الشريف المرتضى

487

الذخيرة في علم الكلام

تصريحه بكثير مما في نفسه « ع » في أيام عثمان ، وزاد كل ذلك وتضاعف في أيام ولايته عليه السّلام ، حتى أنه لم يكد يخلي خطبة له عليه السّلام من تعريض أو تصريح بهذا المعنى . فإذا قيل : هذه أخبار موضوعة مقدوح فيها متهم رواتها ، وهي مع كان كل « 1 » خبر [ خبر ] « 2 » واحد . وأما القدح في رواتها ، فالظاهر العدالة ، ومن قدح في رواية فعليه بيان جهة قدحه . وأقل ما يوجبه بهذه الأخبار أن يمنع من القطع على ارتفاع النكير على كل وجه وسبب يقتضي الشك والتوقف . وأمّا الكلام على الطريقة الثانية فواضح أيضا ، لأن الامساك عن النكير والكف عن المنازعة لا يدل عندنا وعند المحصّلين من خصومنا على الرضا ، لأن الكف عن النكير تنقسم دواعيه إلى أقسام كثيرة : أحدها الرضا ، ومنها التقية والخوف على النفس وما يجري مجراها ، ومنها العلم والظن بأن النكير يقتضي وقوع منكر هو أعظم مما يراد أن يدفع به ، ومنها الاستغناء عنه بنكير تقدم وأحوال ظهرت ترفع الابهام لوقوع الرضا به . وإذا كانت أسباب الكف عن النكير كثيرة ، فمن أين قصرها على الرضا دون غيره ؟ فإذا قيل : ليس الرضا أكثر من ترك النكير . قلنا : قد بينا أنه منقسم . وبعد ، فلنا أن نقول : وليس السخط أكثر من ارتفاع الرضا ، فمتى لم أعلم الرضا أو نتيقنه قطعت على السخط . على أن سخط أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الموضع هو الأصل ، لأنه لا خلاف بيننا في سخطه عليه السّلام [ تأخرا ] « 3 » وإبائه له ومنازعته فيه وتأخره عن البيعة ، ثم لا خلاف في أنه عليه السّلام مستقبلا أظهر البيعة ، ولم يقم على

--> ( 1 ) كذا ، العبارة غير واضحة . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) الكلمة غير واضحة في النسختين .